القائمة الرئيسية
عين الزيمة
عين الزيمة من أشهر وأهم المعالم التاريخية فيها .
الزيمة ... المكان والمكانة .... قرية لها تاريخ
مر بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى الطائف " وتقول بعض المصادر أنه أقام أياما في وادي نخلة "
لمحة تاريخية ( المكانة )

لمحة تاريخية ( المكانة )

تكتسب الزيمة مكانتها التاريخية كونها مر بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم  , حيث الطريق الذي سلكه صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى غزوة الطائف عام 9 هـ ، وذلك عندما  , " سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوطاس فسلك على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ، ثم على بحرة الرغاء من ليّة.( المغازي . الواقدي – 372)

يقول الشيخ المباركفوري في بيانه لخروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف , " تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادى نخلة، وأقام فيه أياما . وفي وادى نخلة موضعان يصلحان للإقامة ـ السيل الكبير والزيمة ـ لما بهما من الماء والخصب، ولم نقف على مصدر يعين موضع إقامته صلى الله عليه وسلم فيه . وخلال إقامته صلى الله عليه وسلم هناك بعث الله إليه نفرا من الجن ذكرهم الله في موضعين من القرآن : في سورة الأحقاف : { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } [ الأحقاف : 29 : 31 ] . ( الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري) (1/101).

ويقول الدكتور / الطريري  في معرض حديثة عن خروج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف " في محاضرة له عن صبر النبي عليه الصلاة والسلام على الدعوة " : ( خرج من مكة ماشياً إلى الطائف يقطع طريقاً يزيد الآن على مائة كيلو من الطريق المعروف الآن بطريق السيل، وكان يسمى أولا وادي نخلة، طريق وادي نخلة الذي هو طريق السيل الآن ووادي نخلة هو الذي يسمى الآن الزيمة، قطعه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مولاه زيد ابن حارثة مشياً على الأقدام في وقت الصيف القائض، حتى وصل إلى الطائف )  . ( د.عبد الوهاب بن ناصر الطريري - صبر النبي عليه الصلاة والسلام على الدعوة ) .

وجاء ذكر الزيمة عند المؤرخين القدامى والمعاصرين وفي كتبهم كثيراً , كما لا يخلو كتاب من كتب الرحلات من ذكر ووصف للزيمة , منهم ياقوت الحموي والهمداني ومنهم  الرحالة الرداعي صاحب ( أرجوزة الحج ) , والرحالة الياباني ايجيرو ناكانو . والرحالة  البلجيكي فيليب ليبنز ,  والمؤرخين والرحالة والمعاصرين أمثال حمد الجاسر وعاتق البلادي ومحمد عبد الحميد مرداد وغيرهم الكثير , مما ساهم في شهرتها , وتعزيز مكانتها التاريخية .

يقول " البلادي " الزيمة " لها شهرة في مكة كمتنزّه، لجمال بساتينها، ويضرب بحلاوة , موزها المثل. كانت المرحلة الأولى على نظام القوافل القديم من مكة إلى الطائف، والمرحلة الثانية السيل الكبير "قرن المنازل". ( معالم مكة التأريخية والأثرية - عاتق بن غيث البلادي ) (1/124) .

كما تكتسب الزيمة مكانتها كونها مركزاً ادارياً هاماً يتوسط القرى المجاورة لها , تتوفر فيها المرافق الخدمية منذ امد بعيد , كما تحتضن الأسواق القديمة مما أكسبها نشاطا في حركة البيع والشراء , وأثرى الحركة الاقتصادية فيها , والقرى المجاورة لها , نظراً لموقعها الفريد مما اكسبها المكانة الاقتصادية .

وتكتسب الزيمة  مكانة عالية لكونها اهتمت بالتعليم منذ القدم من خلال تحفيظ القرآن الكريم وتعليم الدروس الدينية في مسجد القرية , وإنشاء الكتاتيب فيها , ويؤكد مكانتها كونها من أوائل القرى التي افتتحت فيها مدرسة ابتدائية حكومية  .

والزيمة حققت مكانة عالية من خلال ازدهار حركة الشعر العامي فيها , من خلال كونها مقراً لمجالس الشعر , والمحاورات الشعرية , وتوافد الشعراء عليها , لحضور الأمسيات التي يرعاها ويشارك فيها الحكام والأمراء .

وكذلك تكتسب مكانتها كونها محطة واستراحة للرحالة والمفكرين والأدباء والحكام والأمراء والملوك على مر العصور حتى عصرنا الزاهر , ومما يعزز ذلك حسن السيرة ومكارم اخلاقهم وكرم الضيافة وحسن الاستقبال من اهلها , يستقبلون كل ضيوفهم على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم وأجناسهم ومكانتهم , بكرم صادق ووجوه مشرقة , وطيب نفس , ( كما وثق وكتب عنهم ) وهذه السجايا والمناقب والخصال الحميدة في المجمل للأسرة جعل لها مكانة عالية , يتطلب منهم ومن أجيالهم المحافظة عليها , لتبقى مكانتهم وقريتهم كما أرادها اسلافهم .